كلمة الدكتور / لؤي بن السيد زين جعفر الشافعي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن كتاب «نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض» للإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي رحمه الله تعالى، يُعَدُّ من أجلِّ الشروح وأوسعها على كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض رحمه الله، وقد حاز من القبول والانتشار ما جعله مرجعًا مهمًّا للباحثين في السيرة النبوية، والشمائل المحمدية، وحقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وقد وفق الله تعالى فضيلة الشيخ أشرف سعد الأزهري إلى خدمة هذا السفر المبارك خدمةً علميةً جليلة، فجاءت هذه الطبعة في حُلَّةٍ جديدةٍ لافتة، جمعت بين التحقيق العلمي الرصين، والإخراج الفني المتميز، تحقيقًا لما يؤكد عليه دائمًا المشرف على هذا العمل فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة من أهمية إخراج تراث الأمة للأجيال اللاحقة في صورة تليق بعظمته ومكانته، وتعين على الانتفاع به ونشره بين طلاب العلم والباحثين.

ومن أبرز ما يميز هذا التحقيق عنايةُ المحقق بمقابلة الكتاب على عدد من النسخ الخطية، وبذلُ الوسع في ضبط النص وتصحيحه، مع العناية بالضبط اللغوي، وتخريج أحاديثه وفق أصول التحقيق المعتبرة، وإخراج المادة العلمية بخط واضح وتنسيق حسن، واستخدام الألوان والعلامات الفنية التي تعين القارئ على متابعة النص وفهمه واستيعاب مسائله وفوائده.

كما امتازت هذه الطبعة بإبراز الجوانب الإيمانية والتربوية والذوقية التي تضمنها الشرح، وهو أمرٌ له أهميته في هذا العصر؛ إذ يكشف للباحثين أن كثيرًا من أئمة الإسلام وعلمائه الكبار كانوا يجمعون بين الرسوخ في العلم، وكمال الأدب مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين الفقه والتزكية والسلوك. ويظهر ذلك جليًّا في شخصية الإمام الخفاجي رحمه الله تعالى، وفيما بثَّه في كتابه من معاني المحبة والتعظيم والأدب مع الحضرة النبوية الشريفة.

وليس هذا الشرح مجرد تعليق أو حاشية على كتاب «الشفا»، بل هو من أوسع شروحه وأغزرها مادةً، حتى استوعب كثيرًا من كلام الشراح المتقدمين، وأضاف إليه فوائد نفيسة وتحقيقات دقيقة، مما جعله شرحًا شافيًا كافيًا مباركًا، يستحق أن يكون في مقدمة ما يُعتنى به من كتب المكتبة المحمدية.

ومن مزايا هذه الطبعة كذلك ما أُلحق بها من الفهارس التفصيلية المتنوعة، التي تُيسِّر على الباحثين الوصول إلى المقصود، وتُعين على سرعة الإفادة من هذا العمل الكبير، وهي خدمة لا يستغني عنها طالب علم ولا محقق.

والمحقق فضيلة الشيخ أشرف سعد الأزهري معروف بعنايته بخدمة التراث الإسلامي، واهتمامه بالتحقيق العلمي وإحياء النصوص النافعة، مع انتسابه إلى المدرسة العلمية والتربوية التي تجمع بين العلم والعمل والتزكية، وهو من مقدَّمي الطريقة الصديقية الشاذلية، تحت راية إمامها وشيخها مولانا الأستاذ الدكتور علي جمعة، حفظه الله تعالى ونفع به.

وقد تشرفتُ باقتناء نسخة من هذا الكتاب المبارك من المحقق نفسه، ثم حملتها إلى المدينة المنورة، وقدمتها عند المواجهة الشريفة هديةً إلى الحضرة النبوية المباركة، راجيًا من الله تعالى قبولها، وأن تكون وقفًا في مكتبة المسجد النبوي الشريف؛ خدمةً للعلم وأهله، ومحبةً لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فجزى الله تعالى المحقق خير الجزاء، وبارك في جهوده، ونفع بهذا العمل المبارك طلاب العلم والباحثين، وجعله في ميزان حسناته، كما نسأل الله تعالى أن يجزي المشرف على هذا العمل فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة خير الجزاء على ما يبذله من جهود مباركة في خدمة التراث الإسلامي وإحيائه ونشره.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه/ لؤي بن السيد زين جعفر الشافعي

المدينة المنورة

في غرة شهر المحرم سنة 1448هـ
الموافق 17 يونيو 2026م