كلمة الشيخ عبد العزيز معروف الأزهري
كلمة فضيلة العالم الأزهري الجليل والمحقق المدقق البحاثة النبيل الشيخ عبد العزيز معروف الأزهري في تقريظ إبرازة دار سفينة النجاة من موسوعة نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض وقد أفادنا جزاه الله أثناء التحقيق بعدة ملاحظات وتوجيهات كانت محل تقدير واعتبار...
ما أكثر ما يُطبع من الكتب في هذا الزمان، وما أقلَّ ما يُبعث منها حيًّا في أيدي الناس! فإن الكتاب ليس ورقًا يُصفُّ بعضه إلى بعض، ولا حروفًا تُساق في سطور، ولكنه روحٌ تُستنقذ من غياهب الزمن، ثم تُرَدُّ إلى الحياة ردًّا صحيحًا أمينًا.
ومن أجلِّ ما أُحيي في هذه الأيام هذا السفر النفيس: «نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض» للإمام الشهاب الخفاجي؛ ذلك الكتاب الذي تدافعت إليه عقول العلماء وقلوب المحبين، لم اجتمع فيه من علمٍ واسع، وأدبٍ رفيع، وفقهٍ بمعاني التعظيم النبوي، حتى غدا من أنفس ما كُتب حول كتاب الشفا، وأوثق ما يُرجع إليه في فهمه واستكناه أسراره.
وقد قيَّض الله لهذا الكتاب من يخدمه خدمة العالم البصير - بعد طباعته طبعات لم تكن افضل شيء- فقام فضيلة الشيخ أشرف سعد الأزهري على تحقيقه قيام من يعرف للتراث حرمته، وللنص حقَّه، فلم يكن عمله جمع أوراقٍ متفرقة، بل كان بعثًا لنصٍّ عظيم من خلال مقابلة دقيقة، وضبط محكم، وتوثيق أمين، حتى خرج الكتاب في صورة تسرُّ الناظر، وتطمئن إليها نفس الباحث.
ولعل لهذه الخدمة معنى يزيدها جلالةً في هذا العام الذي سمَّاه فضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة: «عام الشفا»؛ وكأن العناية أرادت أن يعود الناس إلى هذا الكتاب الجليل عودة المتأمل في ميراث النبوة، المستضيء بأنوار السيرة، المستكثر من معرفة حقوق سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، في زمن اشتدت فيه الحاجة إلى تجديد الصلة بهديه وشمائله وآثاره.
فجزى الله المحقق خير الجزاء، وبارك في القائمين على هذا المشروع المبارك، وجعل هذا العمل حلقةً جديدةً في سلسلة الوفاء لتراث الأمة، وخدمةً تُضاف إلى خدمة الجناب النبوي الشريف، وما ذلك على الله بعزيز