القاضي عياض بن موسى اليحصبي السبتي هو عالم المغرب وإمام أهل الحديث في زمانه، وصاحب كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو أشهر ما كُتب في التعريف بمقام النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله وحقوقه على أمته. ولد بسبتة سنة 476هـ وتوفي بمراكش سنة 544هـ. قال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: الإمام العلامة الحافظ الأوحد شيخ الإسلام.
من هو القاضي عياض؟
هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي، أندلسي الأصل، سبتي الدار والميلاد. ولد في منتصف شعبان سنة ست وسبعين وأربعمئة للهجرة بمدينة سبتة في المغرب. وينتسب إلى يحصب بن مالك، وهي قبيلة من حمير.
عاش في زمن مضطرب من تاريخ المغرب والأندلس، فأدرك أواخر دولة المرابطين وأوائل دولة الموحدين، وعاصر يوسف بن تاشفين وابنه علي، ثم ابن تومرت وعبد المؤمن بن علي الكومي. وهذا السياق السياسي هو الذي حدَّد مصير آخر سنواته كما سيأتي.
نشأته وطلبه للعلم
طلب العلم في بلده أولًا، ثم رحل إلى الأندلس طالبًا للحديث والفقه، فأخذ بقرطبة عن جماعة من أهل العلم، وجمع من الحديث كثيرًا. قال عنه ابن بشكوال في كتاب الصلة إنه كان شديد العناية بالحديث، مهتمًّا بجمعه وتقييده، من أهل اليقين والعلم والذكاء والفطنة والفهم.
ثم عاد إلى سبتة في السابع من جمادى الآخرة سنة 508هـ غزير العلم واسع المعرفة، فالتفَّ حوله طلاب العلم وأهل الفتوى، وجلس للتدريس وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة.
القاضي عياض على منصب القضاء
تولى قضاء سبتة سنة 515هـ، فمكث في منصبه ستة عشر عامًا حُمدت سيرته فيها وكان موضع تقدير الناس وإجلالهم. ثم نُقل إلى قضاء غرناطة سنة 531هـ، فلم تطل مدته بها، ثم أُعيد إلى قضاء سبتة مرة أخرى.
وإلى هذه الفترة الطويلة في القضاء يرجع لقبه الذي غلب على اسمه حتى صار يُعرف به دون سواه: القاضي عياض.
محنته ووفاته
لما قامت دولة الموحدين وادَّعى ابن تومرت أنه المهدي المنتظر، وقعت بسبتة اضطرابات وفتن، واتُّهم فيها القاضي عياض، فقُبض عليه وحُمل إلى مراكش مبعدًا عن وطنه.
وتوفي بمراكش يوم الجمعة السابع من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسمئة للهجرة، ودُفن بباب إيلان داخل المدينة، وضريحه معروف بها إلى اليوم. وقد اختلفت الروايات في تفصيل ما جرى له في آخر أيامه اختلافًا لم يُحسم، والثابت المتفق عليه أنه أُشخص إلى مراكش ومات فيها غريبًا عن بلده.
ولم يُعرف موضع قبره زمنًا، ثم عُثر عليه سنة 712هـ في عهد الدولة المرينية، فأمر القاضي أبو إسحاق بن الصباغ بتسوية ما حوله وإظهاره، واجتمع الناس عنده. وقبره اليوم من أشهر معالم مراكش، ومزار قائم لمن يقصد المدينة.
مؤلفات القاضي عياض
ترك القاضي عياض تصانيف قال عنها المترجمون إنها كلها بديعة، وأشهرها أربعة إلى جانب الشفا.
أولها مشارق الأنوار على صحاح الآثار، في ضبط ألفاظ الموطأ والصحيحين وتفسير غريبها، وهو من أجود ما كُتب في بابه.
وثانيها ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، وهو موسوعة في تراجم علماء المالكية، لا يستغني عنه باحث في تاريخ المذهب.
وثالثها إكمال المعلم بفوائد مسلم، أكمل به شرح المازري على صحيح مسلم.
ورابعها الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، في علم مصطلح الحديث وآداب طلبه وروايته.
كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى
الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم هو أشهر مؤلفات القاضي عياض على الإطلاق، بل هو من أكثر كتب الإسلام تداولًا وشرحًا بعد صحيحي البخاري ومسلم. وموضوعه التعريف بمقام النبي صلى الله عليه وسلم: بأوصافه وشمائله وخصائصه، وبما يجب على المسلم تجاهه من محبة وتوقير واتباع.
وقد قسَّمه مؤلفه أربعة أقسام: أولها في تعظيم الله تعالى لقدر نبيه صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا، وثانيها فيما يجب على العباد من حقوقه صلى الله عليه وسلم، وثالثها فيما يستحيل في حقه وما يجوز عليه، ورابعها في أحكام من تنقَّصه أو سبَّه.
منزلة الشفا عند العلماء
بلغ من منزلة الكتاب عند أهل العلم أن قالوا فيه: من لم يره فكأنه لم يرَ شيئًا من كتب الإسلام. وتلقَّته الأمة بالقبول شرقًا وغربًا، فصار متنًا يُقرأ ويُدرَّس في حلق العلم من المغرب إلى الهند، وتُقام لختمه المجالس، حتى أُلِّفت كتب مستقلة في مجالس ختم الشفا.
ولا يزال الشفا إلى اليوم من أوائل ما يُوصى به طالب العلم في باب السيرة والشمائل، ومن أكثر الكتب التي تُقرأ في المواسم والمناسبات النبوية.
شروح كتاب الشفا
كثرت العناية بالشفا شرحًا واختصارًا وتخريجًا لأحاديثه، حتى صار من أكثر كتب الإسلام شروحًا. فمن العلماء من خرَّج أحاديثه كالسيوطي في مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا، ومنهم من شرح ألفاظه كالشُّمُنِّي في مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفا، ومنهم من أفرد له المجالس عند ختمه كالسخاوي.
وأشهر شروحه على الإطلاق نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض للعلامة شهاب الدين الخفاجي المتوفى سنة 1069هـ، وهو أوسعها وأغناها مادةً، يليه شرح الملا علي القاري المتوفى سنة 1014هـ، وهو أقرب إلى الاختصار والتقريب.
أسئلة شائعة عن القاضي عياض والشفا
من هو القاضي عياض؟
هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، عالم المغرب وإمام أهل الحديث في زمانه، مالكي المذهب. ولد بسبتة سنة 476هـ، وتولى قضاءها ثم قضاء غرناطة، وتوفي بمراكش سنة 544هـ.
ما موضوع كتاب الشفا للقاضي عياض؟
موضوعه التعريف بمقام النبي صلى الله عليه وسلم: أوصافه وشمائله وخصائصه، وما يجب على المسلم تجاهه من محبة وتوقير واتباع، وما يستحيل في حقه وما يجوز عليه، وأحكام من تنقَّصه.
كم عدد أقسام كتاب الشفا؟
أربعة أقسام: تعظيم الله تعالى لقدر نبيه صلى الله عليه وسلم، وما يجب على العباد من حقوقه، وما يستحيل في حقه وما يجوز عليه، وأحكام من تنقَّصه أو سبَّه.
ما أشهر مؤلفات القاضي عياض؟
الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار، وترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، وإكمال المعلم بفوائد مسلم، والإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع.
أين قبر القاضي عياض؟
بمدينة مراكش في المغرب، بباب إيلان داخل المدينة. وقد خفي موضع قبره زمنًا ثم عُثر عليه سنة 712هـ في عهد الدولة المرينية، وهو اليوم من أشهر معالم المدينة.
ما أفضل شرح لكتاب الشفا؟
أوسع شروح الشفا وأشهرها نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض للشهاب الخفاجي، لسعته واستيعابه أقوال من سبقه وغنى مادته اللغوية. ويليه شرح الملا علي القاري، وهو أقرب إلى الاختصار لمن أراد التقريب.
لماذا سُمي بالقاضي عياض؟
لطول ما وليه من القضاء، فقد تولى قضاء سبتة سنة 515هـ ومكث فيه ستة عشر عامًا، ثم قضاء غرناطة، ثم عاد إلى قضاء سبتة، حتى غلب اللقب على اسمه فصار يُعرف به.
وتصدر طبعة دار سفينة النجاة من نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض في ثلاثة عشر مجلدًا، بتحقيق الشيخ أشرف سعد محمود الأزهري وإشراف فضيلة الأستاذ الدكتور نور الدين علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. تعرَّف على الطبعة وتفاصيلها.