مكانة كتاب الشفا للقاضي عياض: من كلام الشهاب الخفاجي في مقدمة نسيم الرياض

حديقة أندلسية بنافورة وورود وأشجار برتقال وكتاب تراثي مجلد على مقعد حجري

جلالة قدر كتاب الشفا في مقدمة نسيم الرياض

متحدثًا عن مكانة كتاب «الشفا» وجلالة قدره وعظيم موضوعه لتعلقه بالجناب المحمدي والمقام الأحمدي والنور الأتم؛ يقول الشيخ الإمام الشهاب الخفاجي:

... هذَا، وإنَّ كِتابَ «الشِّفَا بِتَعرِيفِ حُـقُوقِ الـمُصْطفَى» كتابٌ قَدرُهُ جَليل، وهُو على جَلالَةِ مصَنِّفهِ أَدلُّ دَليل؛ فَإنَّه كما في «مَطمَحِ الأَنفُسِ» أَجلُّ أَعيانِ الأَندلُسِ، جاءَ بِها عَلى قَدَر، وسَبَقَ لنيلِ المعَاني وابتدَر، فاستيقظَ لها والنَّاسُ نِيام، وورَدَ ماءَهَا وهُم صِيام، فتحَلَّت به للعُلومِ نُحُور، وتجَلَّت له منها عرَائسُ حُور، كأنَّهنَّ الياقُوتُ والـمَرجَانُ، لم يطمِثهُنَّ إنسٌ قبلَهم ولا جَان، وألحفَتهُ بالأَصالةِ رِداءَها، وسَقتهُ دَرَّها وأندَاءَها، وأَلقتْ إِليهِ الرِّياسةُ مقاليدَها، وملَّكتهُ طَريفَها وتَلِيدَها.

وهو على اختصَاصِهِ بهذِهِ المرتَبةِ الرَّفيعَةِ، واعتنَائهِ بإِعلَاءِ مَعَالمِ الشَّريعةِ، يَعتنِي بإِقَامةِ أَوَدِ الأَدبِ، ويَنسِلُ إِليهِ أَربَابُهُ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ، مع عَفافٍ وصَونٍ، أَعدَمَ الفسادَ بعدَ الكَونِ، وقدْ وفَّى بِبيانِ بعضِ ما يجبُ مِنْ آياتِهِ، ونَشرَ عَلى كَاهلِ الدَّهرِ أَلوِيةَ الثَّناءِ بينَ يدَي صِفاتِهِ، ممَّا يحِقُّ لهُ أن يُكتبَ بالنُّورِ، في صَحائفِ وَجنَاتِ الحُورِ، ويُنقَشَ بقَلمِ العَقلِ معَانيهِ، ويُـخطَّ على أَلوَاحِ الأَذهَانِ لأَطفالِ الأَروَاحِ مَبَانيهِ.

صُحُفٌ أَنزَعَت بِشَهدٍ حَلَا في
كُلِّ ذَوْقٍ لذَاكَ كَانَ شِفَا

ولَعَمري لقدْ نثَر الدُّرَّ فِيهِ مِن فِيهِ، وبلَغتْ أَمانِيهِ ما كَانتْ تَنويهِ من التَّنويهِ.

حَديثٌ لَو انَّ المَيْتَ نُودِيَ باسْمِهِ
لأَصبَحَ حيًّا بَعدَ مَا ضَمَّهُ القَبرُ

(نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض 1/5-7 ط. دار سفينة النجاة. القاهرة 2026م)

الشفا ونسيم الرياض روضة الشمائل النبوية

فالشفا وما هبَّ منه من نسيم الرياض روضة غنّاء تفوح بنفحات شمائل النبوة، وأرجوزة عشقٍ صيغت بحروف من نور لبيان قدر الحبيب المصطفى، ينساب البيان في صفحاته كشلالٍ عذبٍ يغسل القلوب، مجلياً مآثر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وموقظا في النفوس مظاهر الشوق والتعظيم لسيّد الخلق. فهو ليس مجرد كتاب، بل هو معراجُ أرواحٍ ومشكاةُ هدىً تُبحر بالقارئ في بحار أنوار الجمال المحمدي والكمال البشري.

ويجد القارئ مقدمة الشهاب الخفاجي كاملة في الجزء الأول من طبعة دار سفينة النجاة المحققة من نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض

أضف دار سفينة النجاة إلى مصادرك المفضلة في Google لترى مقالاتنا وإصداراتنا أكثر في نتائج البحث

أضفنا إلى مصادرك المفضلة في Google (يفتح في نافذة جديدة)

شارك المقال

مقالات ذات صلة

جميع المقالات