المقام النبوي والرحمة المهداة للعالمين: من مقدمة الشيخ أشرف سعد الأزهري لنسيم الرياض

رواق مسجد تاريخي بأعمدة رخامية وقناديل نحاسية عند الفجر

المقام النبوي الشريف والرحمة المهداة للعالمين في مقدمة محقق نسيم الرياض

من كلام فضيلة الشيخ أشرف سعد الأزهري محقق كتاب «نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض» في المقدمة عن المقام النبوي والجناب المحمدي والرحمة المهداة للعالمين وما يجب على الأمة تجاه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، فيقول فضيلته:

... فإنَّ المقامَ النَّبويَّ الشَّريفَ، هو أَعْلى المقَامَاتِ قَدْرًا، وأَرفعُهَا مَكَانةً وعِزًّا، وأَزكَاهَا شَرَفًا وفَضْلًا، كَيفَ لا وقَدِ اصْطَفَى الله تعالى سَيِّدَنَا ومَولانا مُحمَّدًا صلى الله عليه وآله وسلم، فَجَعلهُ خَاتِمَ الأَنبياءِ والمرسَلِين، وجَعَلَ رِسَالتَهُ نُورًا وهِدَايةً ورَحمةً للعَالمينَ، بما اشتَمَلتْ عَلَيهِ مِنْ مَكَارمِ الأَخْلَاقِ السَّاميةِ، والشَّمائلِ الرَّاقية، والأَفعَالِ الزَّاكية، مِنَ الرَّأْفةِ والرَّحمةِ والتَّسَامُحِ، والصَّفْحِ الجَمِيلِ، والأَخذِ بِرِكاَبِ الإِنسَانيةِ نَحو دُرُوبِ الخَيرِ ومَسَالكِ البِرِّ وفِجَاجِ النُّورِ، وقَد جمَعَ الله تعالى مقَاصِدَ الرِّسالةِ المحمَّديةِ كُلِّها في مَفهُومِ الرَّحمةِ، فقَالَ تعَالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].

ومِنْ مُقْتضَياتِ الرَّحمةِ بِشَارةُ المؤمنينَ بِنَعيمِ الدُّنيا والآخرةِ، وتَحذِيرُ المعَاندِينَ بِعَاقبةِ الجُنوحِ عن طَريقِ الله تعالى، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الفرقان: 56]، وقال تعالى : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: 28]، وقَدْ قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم بمُقتضَياتِ هَذِهِ الرِّسَالةِ الخَالدِةِ على أَكملِ وجهٍ، فَكَانتْ رِسَالتُهُ كُلُّها رَحمةً للعالمين، ورَأفةً بالنَّاسِ أَجمعين، مُؤمنينَ وغَيرِ مُؤمنِينَ، حَتَّى عِندمَا سَخِرَ المعاندُونَ ودَعوا على أَنفُسِهم بالهَلاكِ المبينِ، إنْ كَانَ ما أُوتِيهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ النُّور والهُدى هُو الحقَّ مِنْ عِندِ الله تعالى، كَانَ جَوابُ الوحيِ الإلهيِّ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: 33]، وهِي آيةٌ مُحكَمةٌ، تُبشرُ بِسَريانِ الرَّحمةِ الرَّبانيةِ، والعَفْوِ الإلهيِّ، ما دام صلى الله عليه وسلم فِينَا، ورَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِينَا وحْيًا ورِسَالةً إلى يومِ الدِّين

(من مقدمة كتاب «نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض» (1/9: 10) ط. دار سفينة النجاة. القاهرة 2026م)

ويجد القارئ مقدمة المحقق كاملة في الجزء الأول من طبعة دار سفينة النجاة المحققة من نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض

أضف دار سفينة النجاة إلى مصادرك المفضلة في Google لترى مقالاتنا وإصداراتنا أكثر في نتائج البحث

أضفنا إلى مصادرك المفضلة في Google (يفتح في نافذة جديدة)

شارك المقال

مقالات ذات صلة

جميع المقالات