القواعد العلمية في «نسيم الرياض»: نماذج أصولية وفقهية ونحوية وبلاغية من شرح الخفاجي

قواعد العلوم في نسيم الرياض: كتاب شرح تراثي مفتوح بين مجلدات جلدية

تميّز «نسيم الرياض» بالقواعد المتنوعة

يتميز «نسيمُ الرِّيَاضِ في شَرحِ شِفَاءِ القَاضِي عِيَاض» بجمعه الفريد بين ثناياه لفيضٍ زاخرٍ من القواعد الأصولية والفقهية، والنحوية والصرفية، والبلاغية والكلامية، والضوابط الحاكمة، منظومةً في عقدٍ معرفي واحد هو بيان الإحكام والشمول العلمي والعملي لشريعة الإسلام، ولا يقتصر الشهاب الخفاجي رضي الله عنه على ذكر القواعد مجردة؛ بل يبحر عميقًا في استخراج معانيها الدقيقة وبيان أثرها الشرعي؛ فمن ذلك:

... (تَنبيهٌ): كونُ الأجرِ على قدْرِ المشقَّة؛ كما ورَد في حديثِ عائشةَ رضي الله تعالى عنها: «أَجرُك علَى قَدْرِ نصبَكِ» كما في مسلمٍ. قال ابنُ عبدِ السَّلامِ في قواعدِه: ليس هذا على إطلاقِه، إنَّما هو إذا اتَّحدَ العملَان في الشرَفِ والشَّرائطِ والسُّنَن وكان أحدُهما شاقًّا، فيُثاب على تحمُّل المشقَّة كالغَسل في الصَّيفِ والشِّتاءِ، أما إذا لم يتساوَيا، فلا فإنَّ الإيمانَ أفضلُ من الأعمالِ مع خِفَّتِه، ثمَّ اختارَ أنَّ فضلَ الأعمالِ إنَّما هو بالمصالحِ النَّاشئةِ عنها، فتصدُّق البخيلِ أفضلُ من قيامِه، وإنقاذُ الحاكمِ مظلومًا أفضلُ من قيامِه اللَّيل وصيامِ النَّافلةِ، ونقلَه الزَّركشيُّ في قواعدِه وارتضاه، ولنا عودةٌ إلى ذلكَ

(نسيم الرياض، ط دار سفينة النجاة (2/246))

ومن قواعد «نسيم الرياض» أيضًا

ومن ذلك:

النَّكِرة في سِيَاق النَّفي تفيدُ العُمُوم

(نسيم الرياض، ط دار سفينة النجاة (1/67))

العرَب تُجرِي ما هو بالقُوَّةِ المُمكِنَةِ مجرَى ما بالفِعلِ

(نسيم الرياض، ط دار سفينة النجاة (1/166))

أدوات الاستفهامِ بأسرِهَا تدخُلُ على الجُمل المُتحقِّقِ مضمُونُها خارجًا فتصيرُ بجُملَتها إنشاءً، كما يقُولُ مَن رأَى شخصًا قائمًا لم يُحِط بتشخُّصهِ وأَحوالِه خُبرًا: «مَن قامَ؟» أو «على أيِّ حالٍ قامَ؟» وهكذَا ممَّا لم يُحِط بهِ نِطاقُ الحصرِ، ولم يَحُمْ حولَه النُّدورُ

(نسيم الرياض، ط دار سفينة النجاة (1/18))

ويمكنكم مطالعة هذه القواعد وغيرها في مواضعها من طبعة دار سفينة النجاة المحققة من «نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض» في ثلاثة عشر مجلدًا.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

جميع المقالات